يحيى بن زياد الفراء

24

معاني القرآن

وقوله : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا [ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] « 1 » ( 26 ) . يكون الذين في موضع نصب بمعنى : ويجيب اللّه الذين آمنوا ، وقد جاء في التنزيل : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ » « 2 » ، والمعنى ، واللّه أعلم : فأجابهم ربهم ، إلّا أنك إذا قلت : استجاب أدخلت اللام في المفعول به ، وإذا قلت : أجاب حذفت اللام ، ويكون استجابهم بمعنى : استجاب لهم ، كما قال : « وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ » « 3 » المعنى ، واللّه أعلم : وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم ، يخسرون ؛ ويكون الذين - في موضع رفع ؛ يجعل الفعل لهم أي : الذين آمنوا يستجيبون للّه ؛ ويزيدهم اللّه على إجابتهم والتصديق من فضله . وقوله : خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ [ 168 / 1 ] فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ( 29 ) . أراد : وما بث في الأرض دون السماء ، بذلك جاء في التفسير ؛ ومثله مما ثنى ومعناه واحد قوله : « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » « 4 » وإنما يخرج من الملح دون العذاب . وقوله : وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) ويعلم الذين مردودة على الجزم ؛ إلا أنه صرف ؛ والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب كقول الشاعر : فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والبلد الحرام ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام « 5 » والرفع جائز في المنصوب على الصرف « 6 » . وقد قرأ بذلك قوم فرفعوا « 7 » : « وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ » ( 35 ) ومثله مما استؤنف فرفع

--> وحدث عنه عاصم ، وكان مقرئ أهل الكوفة في زمانه مات سنة ثلاث ومائة ( طبقات القراء 2 / 380 ) . ( 1 ) زيادة في ب ، ح . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 195 . ( 3 ) سورة المطففين الآية 3 . ( 4 ) سورة الرحمن الآية 22 . ( 5 ) الخزانة 4 / 95 ، والبيتان للنابغة الذبياني ، وقبلهما بيت يخاطب فيه عصاما حاجب النعمان بن المنذر ، وهو : ألم أقسم عليك لتخبرني * أمحمول على النعش الهمام ( الديوان ، وابن عقيل 3 / 101 ) . ( 6 ) انظر كلاما في الصرف على مذهب الكوفيين في البحر المحيط 7 / 521 . ( 7 ) هم نافع وابن عامر وأبو جعفر قرءوا برفع الميم على القطع والاستئناف بجملة فعلية ، والباقون بنصبها . ( الإتحاف 381 ) .